الشيخ السبحاني

330

تذكرة الأعيان

ببدن واحد ، وذلك أنّ إفاضة النفس من الواهب ليس على نحو الجبر وإنّما هو باختيار منه ، فعدم إفاضة النفس على ذلك البدن لا ينافي كونه جواداً مطلقاً وإنّما ينافي إذا لم تتعلّق به النفس أبداً ، ويكفي في ذلك تعلّق النفس المفارقة بالبدن حتّى يتهيّأ للمثوبات الأُخروية أو العقوبات كذلك ، والمادة الخارجية وإن كانت تنتهي إلى التجرد قهراً إذا وقعت في صراط الحركة الجوهرية فيلزم محذور تعلّق النفسين بالبدن الواحد ، لكنّه فيما إذا كان البدن حصل الحركة ومخلوقاً بالتدريج لا ما إذا خلق دفعة واحدة كما هو الحال في يوم البعث . قال سبحانه : ( حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ) « 1 » . وبذلك وقفت على أنّ الشبهتين ليستا على نحو يجرّ الحكيم إلى التصرّف في الآيات الصريحة والروايات القطعية وإجماع المسلمين على المعاد العنصري ، ولكن بما أنّ البدن الأُخروي والحياة الأُخروية حياة لطيفة فلا يلزم من القول بالمعاد العنصري رجوع الإِنسان إلى الدنيا بعد مفارقتها ، وذلك لأَنّ الحياة الأُخروية وإن كانت عنصرية لكنّها حياة رفيعة لا تنافي حكمته سبحانه . هذه هي الأصول المهمّة التي أسسها صدر المتألهين وهناك أُصول أُخرى نشير إلى عناوينها : الأَصل السابع : النفس جسمانية الحدوث روحانية البقاء الأَصل الثامن : اتّحاد العلّة مع المعلول حسب الحقيقة والرقيقة . الأَصل التاسع : النفس في وحدتها كلّ القوى . الأَصل العاشر : إنّ العلم ليس من قبيل الجوهر والعرض وإنّما هو نحو من الوجود .

--> ( 1 ) الانعام : 31 .